Wednesday   19 Sep 2018  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
مملكة البحرين في تقرير الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر.. إنجاز حقوقي جديد إقليميا ودوليا
2018/07/01 - 39 : 03 PM
المنامة في 1 يوليو / بنا / مثًّل موقع مملكة البحرين ضمن دول الفئة الأولى (TIER1) في تقرير الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر الصادر نهاية الشهر الماضي ليؤكد على معنيين، فإضافة إلى تأكيد التزام البحرين بشكل كامل بالمعايير المنصوص عليها في القوانين الدولية المتعلقة بالمتاجرة بالبشر، وذلك بشهادة دولية تدحض كل افتراءات كاذبة لا تمت للواقع بصلة، فإن التقرير يعد بمثابة رد عملي وضربة قوية للأصوات النشاز التي تصدر تقارير مشبوهة عن المملكة لأغراض وأهداف لا تقرب من الواقع من قريب أو بعيد.

وبقراءة لهذا الانجاز الدولي الكبير، يشار الى ان حجم الجهود الضخمة التي بذلتها المملكة لترتقي هذه المكانة المتميزة:

أولاً ـ إصدار القوانين والتشريعات اللازمة وتفعيلها، حيث أصدرت البحرين قانونًا لمكافحة الاتجار بالبشر، وهو القانون رقم (1) لسنة 2008، ويوصف هذا القانون باعتباره من أهم المبادرات الإقليمية التي شهدتها دول المنطقة في مكافحة الاتجار بالبشر لما شمله من مفاهيم متقدمة وعقوبات رادعة ضد كل من يرتكب جريمة الاتجار بالأشخاص.

وبجانب ذلك، نص قانون العقوبات في المادة 198 على تجريم السخرة أو احتجاز أجور العمال، وهو ما يعتبر سبقا قانونيا لتجريم بعض أفعال جريمة الاتجار بالبشر، كذلك فإن قانون العمل يتضمن هو الآخر العديد من المواد التي تكافح هذه الظاهرة، والتي تعكس في مجملها فهم واستيعاب المملكة لخطورة ظاهرة الاتجار بالبشر ونجاحها في وضع الأطر القانونية اللازمة للحد منها والقضاء عليها.

ثانيًا ـ تسمية الجهات الرسمية ذات العلاقة وبناء القدرات الوطنية ونشر الوعي، حيث تم تشكيل العديد من الهيئات واللجان والمراكز لمكافحة الظاهرة محليًا ومعالجة ضحاياها، ومن أهم هذه الجهات: هيئة تنظيم سوق العمل، التي تعنى بتوعية العامل منذ وصوله للبلاد، وتوضيح حقوقه وواجباته، وفتح قناة اتصال معه بحيث يكون بمعزل عن الوقوع كضحية لشخص ما، كما أنها تقوم بصياغة ومتابعة جميع الإجراءات التي لا تجعل العامل الأجنبي عرضة للاستغلال أثناء وجوده في البحرين.

كذلك يشار إلى اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، والتي تضم مسؤولين من مختلف المؤسسات المعنية وفي مقدمتها الخارجية، والداخلية، والعدل والشؤون الاسلامية، والمجلس الأعلى للقضاء، والاعلام، والنيابة العامة، وهيئة تنظيم سوق العمل، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالشؤون العمالية والإنسانية، وكانت لها مبادرات وبرامج عديدة أسهمت في تبوء هذه المكانة الدولية الكبيرة.

كما نجحت المملكة عام 2007 في إنشاء شعبة لمكافحة الاتجار بالبشر بوزارة الداخلية وتختص بتلقي البلاغات عن الجرائم ذات الصلة واتخاذ إجراءات وجمع الاستدلالات في شأنها مع تدشين صندوق لدعم ضحايا الاتجار بالأشخاص بهدف تحسين أوضاعهم الإنسانية والمالية للعمالة في البلاد، و السماح بتكوين جمعيات للمجتمع المدني للمساهمة في القضاء على الظاهرة، ومنها جمعية حماية العمال الوافدين، بالإضافة إلى الجمعيات الحقوقية المختلفة.

يضاف إلى ذلك أنه تم تدشين أول مركز شامل لحماية ودعم العمالة الوافدة بالبحرين ويتضمن مركزًا لإيواء الضحايا ومساعدة أي شخص يحتمل في تحوله الى ضحية، بطاقة استيعابية قدرها 108 أشخاص مع امكانية زيادة الطاقة حين الضرورة بمقدار 50%، وذلك برغم أن أعداد الضحايا في البحرين لا تصل الى نصف هذا العدد في عام كامل، حيث يشمل المركز بالإضافة الى الايواء خدمات متكاملة صحية ونفسية وقانونية وأمنية واجتماعية ليكون محطة واحدة متكاملة للتعامل مع جميع أشكال هذه الظاهرة، ويكون نقطة وقاية تحول دون أن تصبح الفئات المستضعفة ضحايا للاتجار بالأشخاص.

ثالثًا ـ اتخاذ العديد من الإجراءات التنفيذية المهمة للقضاء على الظاهرة: ومن أبرزها: تصريح العمل المرن كأول مشروع على مستوى المنطقة لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة بما يجنبها الاستغلال أو الابتزاز أو الاتجار بها، وهو المشروع التي اعتمدته الأمم المتحدة كأحد أفضل الممارسات الدولية، بالإضافة إلى تدشين نظام الإحالة الوطني لضحايا الإتجار بالأشخاص والذي يُعد الأول على مستوى دول المنطقة، ويهدف إلى تعزيز إجراءات مكافحة الإتجار بالأشخاص، وتوضيح وتنظيم دور مختلف الجهات وآليات تعاملها مع أي حالة اتجار أو يشتبه في إمكانية تحولها إلى حالة اتجار.

كذلك، فإن البحرين اعتمدت مؤخرا ما يعرف بالعقد الثلاثي للعمالة المنزلية والذي ينظم العلاقة بين مكتب التوظيف، وصاحب العمل (رب الأسرة) والعامل المنزلي، وباتت جميع مكاتب التوظيف ملزمة بتطبيقه، كما تبنت برنامجا للتوعية الخاصة بمكافحة الاتجار بالأشخاص وكان له أثره الكبير في الحد من انتشار الظاهرة.

ولا يخفى حكم القضاء الناجز في قضايا الإتجار، وأثر ذلك على منع انتشار هذه الظاهرة في المملكة، هذا إلى جانب قرار وزارة العمل رقم (24) لسنة 2007 بشأن منع تشغيل العمال في قطاع الإنشاءات تحت الشمس وفي الأماكن المكشوفة في الفترة ما بين الساعة 12 ظهرًا و4 عصرًا خلال شهري يوليو وأغسطس، كما أصدرت وزارة الداخلية قرارًا يمنع بموجبه نقل العمال في السيارات المكشوفة.

وتقوم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتشديد الرقابة على شركات التوظيف والقيام بتفتيش دوري ومستمر عليها، ووضع آليات فعالة لتقديم الشكاوى ضد هذه الشركات واتخاذ إجراءات ضد الشركات المخالفة وذلك عن طريق سحب أو عدم تجديد التراخيص لها، كما تقوم الوزارة باجتماعات دورية مع أعضاء جمعية مكاتب استقدام الأيدي العاملة لمناقشة ومعالجة قضايا هذه المكاتب والعمالة التي تؤويها.

رابعا ـ التعاون مع منظمة الأمم المتحدة لتدشين البرامج التي تسهم في مكافحة الظاهرة محليًا، ومن ذلك التعاون مع مكتب منظمة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في دول مجلس التعاون الخليجي (UNODC)، ومنظمة الهجرة الدولية (IOM) لرفع مستوى كفاءة الكوادر المتعاملة مع الضحايا وتدريبهم على التعرف على هذه الحالات، ويتم التعاون مع (UNODC) للعمل على إنشاء مركز إقليمي للتدريب وبناء القدرات لمكافحة الإتجار بالأشخاص في مملكة البحرين والذي سيشكل إضافة نوعية لجهود المملكة في مجال مكافحة هذه الجريمة ورعاية ضحاياها وحماية الحقوق الإنسانية لكل من يعيش على أراضيها.

وقد أثنت الأمم المتحدة على جهود البحرين في مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، وكذلك فعلت وزارة الخارجية الأمريكية التي أشادت بجهود المملكة في وضع الأطر القانونية لمكافحة هذه الجريمة، ووضع الآليات المناسبة للتعامل مع أي حالات مشتبه بها، وأكدت أن حكومة البحرين حققت الالتزام الكامل بمعايير القضاء على الاتجار بالأشخاص.

خامسا ـ المساهمة في الجهد الدولي للقضاء على الظاهرة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحتها وضمان التنفيذ الفعال للاتفاقيات الدولية بالإضافة إلى تطوير ونشر الاستراتيجيات الوطنية وتطبيق القوانين ذات الصلة. ومن ذلك: الانضمام للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومنع الاتجار بالبشر، حيث انضمت مملكة البحرين عام 2004 إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبرتوكولين المكملين لها بموجب القانون رقم(4) لسنة 2004م. إضافة إلى اتفاقيات تسليم المجرمين المعقودة بين البحرين وغيرها من الدول لتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم في الجرائم المنظمة وجرائم الاتجار بالبشر لمحاكمتهم وتحقيق العدالة الجنائية.

كما قامت مملكة البحرين بتقديم الدعم المالي لبرنامج تابع للمنظمة الدولية للهجرة مهمته تعزيز القدرة على مكافحة الاتجار بالأشخاص وهو جهد كان محل ثناء المنظمة الأممية ، وانضمت مملكة البحرين إلى منظمة الهجرة الدولية (IOM) بصفة مراقب سنة 2006 لتكون بذلك أول دولة خليجية تشارك في أعمال هذه المنظمة ومساعيها الدولية للقضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر.

ووقعت البحرين اتفاقاً فريداً من نوعه في المنطقة مع المنظمة الدولية من أجل تعزيز القدرات والتعاون في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص على المستوى الوطني ، ناهيك بالطبع عن مشاركة البحرين الفاعلة في المؤتمرات الدولية التي تبحث سبل مكافحة الظاهرة ووضع حد لها، فعلى المستوى الدولي على سبيل المثال شارك معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية في الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك والخاص بمناقشة القضاء على العمل القسري الرق الحديث والاتجار بالبشر. كما شاركت البحرين في الندوة العلمية حول "مكافحة الاتجار بالبشر" والتي عقدت ببيروت خلال الفترة من 12-14 مارس 2012 التي نظمت من قبل جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

إن تبوء مملكة البحرين ضمن الفئة الأولى في تقرير الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر هو إنجاز دولي ضخم سيمثل إضافة جديدة ومهمة ضمن منجزات المسيرة التنموية الشاملة المباركة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، والمكتسبات التي تحققت في عهد جلالته الزاهر.

وينظر لهذا الإنجاز باعتباره لبنة جديدة في منظومة احترام حقوق الإنسان بالبلاد، وسيكون له مردودات اقتصادية كبيرة، حيث يشجع الشركات الاستثمارية العالمية للقدوم إلى البحرين والاستثمار بها، ويساعد على الترويج لها كمملكة للتسامح وحقوق الإنسان.

م ش ع

م.ف.ق/ع ع

بنا 1230 جمت 01/07/2018


عدد القراءات : 2208         اخر تحديث : 2018/07/01 - 39 : 03 PM